فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 555

الشرق بأنه يقف في الطرف المقابل، يستورد الفكر ونظريات التغيير من أوروبا، ليواجه حضارة متدينة من آلاف السنين؛ لهذا: يكون موقف المنتمي إلى اليسار في بلادنا هو رد فعل لجوهر هذه الحضارة، وردود الفعل تتسم بالتضخم والانفعال والمبالغة، ومن ثم: يصبح الموقف من الدين هو نقطة البدء عند اليساري العربي، وليس كذلك موقف اليميني من الدين؛ لأنه يرى فيه منذ البداية مسندًا مريحًا للكسل العقلي، وعاملًا خطيرًا في توطيد مصالحه الاجتماعية، فأغلبية الجماهير الشعبية متدينة وجاهلة، وبالتالي: يمكن الاعتماد عليها من هذه الزاوية، خاصة إذا كانت هي الهدف في الاستغلال الاجتماعي" (1) ، يقول الكاتب عبد اللطيف بو عبد الولي معلقًا على هذا المقال:"كان يتمنى الكاتب لو لم توجد هذه العقبة في وجه اليساري العربي، حتى يجد الطريق ممهدًا لبسط مقولاته، كما فعل رفيقه في الغرب، ولكن ما دام الواقع غير ما يتمنى فعليه أن يكيِّف مقولاته مع هذا الواقع، وذلك حتى يوجه مؤسسة الدين لخدمة توجهه، وانتزاعها من قبضة اليمين (فإن الدين كان وما يزال مؤسسة قوية من مؤسسات اليمين) ! يتخذه تُكأة لتزكية الأوضاع القائمة والمحافظة عليها. وجب إذن تفسير النصوص الدينية تفسيرًا ثوريًّا تقدميًّا، بدل التفسير الرجعي المتخلف الذي يعكس الاختيارات اليمينية المحافظة" (2) ."

(1) انظر: مقال للدكتور غالي شكري، في: لعبة اليمين واليسار، د.عماد الدين خليل، ص: (58) .

(2) مقال بعنوان: (اليسار العربي وصلته بالنص القرآني) بقلم: عبد اللطيف بو عبد الولي، البيان العدد: (104) ، ربيع الآخر، 1417هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت