وهكذا فالمبادئ الأخلاقية التي سار عليها الناس دينًا وعرفًا منذ فجر البشرية لا تعترف بها الشيوعية، جاء في كتاب المادية التاريخية"إن الماركسية تنتقد دون ما تحفظ محاولات علماء الاجتماع البرجوازيين (1) ، والبرجوازيين الصغار، لجعل الاشتراكية قائمة على أساس أخلاقي" (2) .
يقول (إنجلز) ، مبينًا موقف الشيوعية من مشروعية المحرمات من النساء على الرجال بوصفها الأساس الفكري الذي يخلق الغَيْرة:"ولئن كان ثمة أمر أكيد فهو أن الغيرة عاطفة نشأت في عهد متأخر نسبيًا، وهذا يصدق على مفهوم (المحرم) لأن الأخ والأخت لم يكونا وحدهما يعيشان في الأصل كما يعيش الزوج والزوجة، بل إن العلاقات الجنسية بين الآباء والأولاد مسموح بها أيضًا لدى شعوب عديدة حتى اليوم وقبل اختراع المحارم _ لأن المحارم اختراع حقًا، بل اختراع ثمين جدًا _ لم يكن الوصال الجنسي بين الآباء والأبناء ليثير من الاشمئزاز أكثر مما يثيره الوصال بين أشخاص من أجيال مختلفة - كذلك الذي يحدث فعلًا اليوم حتى في أكثر البلاد تظاهرًا بالتزمت - دون أن يثير النفرة الشديدة" (3) .
(1) البرجوازيون: هم مالكوا وسائل الإنتاج، ويُعبِّر عنهم الشيوعيون بالطبقة البرجوازية، انظر: الموسوعة العربية العالمية: 14/311.
(2) - (ص471-472 من الترجمة العربية) : نقلًا عن: مذاهب فكرية معاصرة للشيخ محمد قطب ص: (300-301) .
(3) - في كتاب: أصل الأسرة والملكية الخاصة والدولة، ترجمة أديب يوسف، ص: (53-54) نقلًا عن مذاهب فكرية معاصرة، للشيخ محمد قطب، ص: (303) .