وكل العادات الاجتماعية والأخلاق المرعية عند المجتمعات البشرية يعتبرها الشيوعيون مبنية على المادة؛ فالاقتصاد هو المحرك لكل تلك الموروثات الأخلاقية، يقول إنجلز:"وهكذا فإننا نرفض كل محاولة لإلزامنا بأية عقيدة أخلاقية مهما كانت على اعتبارها شريعة أخلاقية أبدية، نهائية، وثابتة أبدا، بحجة أن للعالم الأخلاقي أيضا مبادئه الدائمة التي تنهض فوق التاريخ وفوق الفوارق بين الأمم.. إننا على النقيض من ذلك بأن سائر النظريات الأخلاقية قد كانت حتى هذا التاريخ، في آخر تحليل، نتاجًا لأوضاع المجتمع الاقتصادية السائدة في زمنها" (1) ، هنا نشتم رائحة عقدة الدين لدى الغربيين والتي نشأت عن الظلم الواقع من الكنيسة اللاهوتية والإقطاع، فالإقطاع ما هو إلا نموذج للحياة الاقتصادية التي كان الدين سائدًا بحكمها، لكنها كانت تتسم بالظلم للشعوب الفقيرة، مما أنتج الفكر المادي الكافر بالأديان وظهرت المادية الأولى _ في العصر الحديث _ والتي عبروا عنها باللادينية (العلمانية) ثم تمخضت عنها الاشتراكية (2) التي أبعدت في التطرف لسحق هذا الظلم الواقع على الشعوب الأوروبية والذي تمثل في الإقطاع في العصور الوسطى، وأخذ شكل الرأسمالية العلمانية في العصر الحديث.
(1) - (ص: 115 من الترجمة العربية لكتابه أنتى دوهونج) ، نقلًا عن: مذاهب فكرية معاصرة للشيخ محمد قطب ص: (297-298) .
(2) الإنسان بين المادية والإسلام، للشيخ محمد قطب، ص: (60) .