فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 555

…ومن نهيه صلى الله عليه وسلم المعلل بمخالفة الكفار ما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إذا لم يكن لأحدكم إلا ثوب واحد فليشد به حقوه(1) ولا يشتمل به اشتمال اليهود )) (2) ، قال شيخ الإسلام _ رحمه الله _ بعد إيراده الحديث:"وإنما الغرض أنه قال: (( ولا يشتمل اشتمال اليهود ) )، فإن إضافة المنهي عنه إلى اليهود دليل على أن لهذه الإضافة تأثيرًا في النهي" (3) ، وهذا يدل على وجوب مفارقة الكفار في الشكل الظاهر، حتى ولو كان المسلم متلبسًا بالصلاة التي هي عمود الدين، والتي تشتمل على أعظم وجوه المخالفة للكفار من الشهادتين والإخلاص لله، وتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم (4) .

…هذا وإن من طريقة السنة فيما كان مشروعًا في الإسلام وفي شرائع من كان قبلنا من يهود أو نصارى في جانب العبادات: الأمر به مع مخالفتهم في صفته وهيئته (5) .

(1) - والمراد به هنا: الإزار، والحقو في الأصل معقد الإزار، وأطلق على الإزار مجازًا انظر: فتح الباري: 3/129.

(2) - رواه أبو داود في سننه 1/ 172 برقم: (635) ، والإمام أحمد في مسنده 2/148 برقم: (6356) ، وابن خزيمة في صحيحه 1/376 برقم: (776) وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته: 1/194، برقم: (768) .

(3) - اقتضاء الصراط المستقيم: 1/290

(4) - فإن المصلي مأمور بمتابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته كما في الحديث المشهور عند أهل العلم وقد اشتهر الاستدلال به والعمل به عندهم وهو حديث مالك بن الحويرث وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) )، رواه ابن حبان في صحيحه 4/541 وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته: 1/216، برقم: (893) .

(5) - انظر اقتضاء الصراط المستقيم: 1/ 474

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت