ومن الأحاديث التي جاء فيها التصريح بالنهي عن فعل من الأفعال معللًا بمخالفة الكفار كذلك: ما جاء عن عمرو بن عبسة السلمي (1) _ في حديث طويل _: كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارًا فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيًا إلى أن قال: فقلت يا نبي الله أخبرني عما علمك الله وأجهله، أخبرني عن الصلاة قال: (( صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع؛ فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم(2) فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس؛ فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار )) (3) ، وهنا جاء النهي لعلة المشابهة (4) ، مع كون الفعل عبادة لله، فكيف بما كان لا علاقة له بطاعة الله، وإنما هو من العادات التي أخذت عن الكفار، وقد تقدم بيان أن دلالة الحديث على تحريم المشابهة ولو كانت غير مقصودة إذا عرف المتشبه أنها من التشبه المحرم.
(1) - هو أبو نجيح عمرو بن عبسة السلمي البجلي، من السابقين الأولين إلى الإسلام، وهاجر بعد أحد، ونزل الشام، انظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي: 1/145- 2/456، الإصابة في معرفة الصحابة، لابن حجر: 7/411، تاريخ الطبري: 1/541، تقريب التهذيب، لابن حجر: 1/424، الاستيعاب، لابن عبد البر: 3/1192- 1193.
(2) - ومعنى تسجر جهنم: يوقد عليها إيقادًا بليغًا، انظر: شرح النووي على صحيح مسلم: 6/117
(3) صحيح مسلم: 1 / 570 برقم 832
(4) انظر: فتح الباري، لابن حجر العسقلاني: 2/60.