فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 555

ومن الأوامر التي جاءت في السنة معللة بمخالفة أهل الكتاب _ في هيئة عباداتهم مع أن أصل العبادة مشروع عند المسلمين _ قوله صلى الله عليه وسلم: (( فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر ) ) (1) ، فهنا أمر منه صلى الله عليه وسلم بأن يكون صيامنا متميزًا عن صيام أهل الكتاب بأكلة السحر (2) ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله _:"وهذا يدل على أن الفصل بين العبادتين أمر مقصود للشارع" (3) ، فيستحب لنا السحور لإيقاع هذا التميز والمخالفة كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث (4) ،"والمعنى أن السحور هو الفارق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب لأن الله تعالى أباحه لنا إلى الصبح بعد ما كان حرامًا علينا أيضًا في بدء الإسلام وحرمه عليهم بعد أن يناموا أو مطلقًا، ومخالفتنا إياهم تقع موقع الشكر لتلك النعمة" (5) ، فهذا يدل على أن أكلة السحر لم يفعلها أهل الكتاب لأن عدم فعلها من شرائعهم الصحيحة التي لم تحرف (6) ، فيؤخذ منه تحريم التشبه باليهود والنصارى حتى في شرائعهم التي ثبت أنه لم يدخلها التحريف _ وعلمنا عدم تحريفها بنص شرعي صحيح _؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يكون قد نهانا في هذا الحديث عن التشبه بهم فيما هو من شرائعهم الصحيحة

(1) أخرجه مسلم في صحيحه: 2/770، برقم: (1096) .

(2) والسحر: هو آخر الليل قبيل الفجر، انظر: فتح الباري: 2/487، وحاشية السندي: 4/149، وعون المعبود 6/336

(3) انظر اقتضاء الصراط المستقيم: 1/208.

(4) - انظر: شرح السيوطي: 4/146، وفيض القدير: 4/430، وشرح النووي على صحيح مسلم: 7/208

(5) - انظر: عون المعبود: 6/336، وتحفة الأحوذي: 3/323

(6) - وهو الأقرب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أهل الكتاب ولم يقل: اليهود والنصارى، فإن وصف أهل الكتاب وصف مدح وفيه نسبة لهم إلى ما هو سماوي من عند الله، ولهذا ورد في الحديث الصحيح: (( والنصارى ضلال ) )ولم يقل وأهل الكتاب ضلال، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت