فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 555

…وفي إعجاب كبير بما توصل إليه الغرب بثورتهم على الأصولية (الدين) ، وأذكر هذا الكلام بطوله لأنه يكفي في التعبير عن الإعجاب بالعلمانية، وماذا تعني العلمانية التي يعتنقها بعض من ينتمي إلى الإسلام في عصرنا، ومدى علاقتها بالعلمانية الغربية، وأنها صورة طبق الأصل منها، لقد قام الكاتب بشرح ذلك كله بإبداع فائق، كما أنه أعطانا صورة عن موقفه المتشبع بعشق العلمانية التي يسميها هو: (تنويرية) ، ولكنها الظلام بحق، والله المستعان، يقول الكاتب هاشم صالح (1) :"في وقت تسيطر فيه مشكلة الأصولية والأصوليين على العالم كله لا أجد لي عزاء إلا أن أغطس في الزمن وأعود إلى الوراء لكي أرى كيف حلت أوروبا مشكلتها مع أصوليتها. إن مشكلة الأصولية هي مشكلة المشاكل، أم المشاكل. ولن يستطيع المثقفون العرب أو المسلمون تشخيصها وعلاجها إلا بعد مرور زمن طويل. إنها سوف تستغرق خيرة جهودنا طيلة هذا القرن أو حتى منتصفه على الأقل. إنها من الضخامة والاتساع بحيث تتجاوز مقدرة جيل واحد، وإنما يلزمها مرور عدة أجيال من أجل الإجهاز عليها أو التخلص منها. ولكن هذا لا يبرر لجيلنا أن يقف مكتوف الأيدي أمام ما يحصل. فالمشكلة لن تنحل من تلقاء ذاتها، وإنما ينبغي أن يضطلع بها المفكرون من كافة الاختصاصات والمشارب. وإذا ما نظرنا إلى التجربة الأوروبية في التنوير (2) "

(1) - كاتب سوري مقيم في باريس.

(2) "حركة التنوير: هي تلك الحركة الفلسفية التي برزت في ألمانيا أولا باسم autklauun، ثم انتقلت إلى فرنسا وإنجلترا وباقي دول أوربا على امتداد القرون: السابع عشر، والثامن عشر، والتاسع عشر مصاحبة لعصر النهضة الأوربية، وقد أخذت شكل الثورة على تقاليد الكنيسة؛ بسبب محاربتها العلم، مستخدمة العقل والأساليب التجريبية في تغير نمط الحياة بما فيها من علم ودين وأخلاق وسياسة دون اعتبار للعادات والتقاليد، أو ما تراه السلطة السياسية بحجة الكشف عن الحقيقة وتأمين السعادة، وإعادة تشكيل المؤسسات على نحو يكون أشد قدرة على توفير التقدم الاجتماعي والانسجام. وكان تأثير الحضارة الإسلامية، وبخاصة كتب الفلسفة والعلوم الرياضية والتطبيقية على العقلية الأوربية من أهم أسباب تنوير العقلية الأوربية وتسليحها بسلاح العلم والمعرفة مقابل نظريات الكنيسة الجامدة، إذ تلقى قادة هذه الحركة أمثال روجر بيكون صاحب المنهج التجريبي في أوربا علومه في الأندلس، وكذلك علامة الغرب في علم الرياضيات ليونارد بيزانو تلقى علومه عن طريق المسلمين بالقسطنطينية وغيرها. بالإضافة إلى ما نقل عن طريق الحروب الصليبية وجزيرتي صقلية ومالطا من العلوم والمعارف الفكرية والحربية والتجارية والإدارية"، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة: 2/1045-1046 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت