وفي الهند تزعم السيد أحمد خان (1) الحركة العلمية الهادفة إلى تحويل التعليم الإسلامي إلى تعليم غربي (2) ، فبنى لهذا الغرض وبمساعدة الإنجليز مدرسة في (عليكرة) سماها في البداية: (مدرسة المحمديين) لتكون فخًا يصيدون به أبناء المسلمين لتربيتهم على الأفكار الغربية (3) .
وتم إدخال ما لا علاقة له بالعلم التجريبي إلى بعض الكليات والمعاهد في العالم الإسلامي كالرقص، والغناء، والموسيقى، والتمثيل، والنحت، تحت اسم (الفنون الجميلة) (4) ، وهي الأمور التي كان يمكن أن نخرجها من بين العلوم الغربية المفيدة لو طبقنا طريقة التمييز بين الخير والشر القادم من الغرب بمقياس الشرع حيالها.
يقول قاسم أمين:"لعل أكبر الأسباب في انحطاط الأمة المصرية تأخرها في الفنون الجميلة: التمثيل، والتصوير، والموسيقى... هذه الفنون ترمي جميعًا على اختلاف موضوعها إلى غاية واحدة هي تربية النفس على حب الكمال والجمال، فإهمالها هو نقص في تهذيب الحواس والشعور" (5) .
(1) منح لقب (سير) من قبل السلطات البريطانية تكريمًا له، والذي يرى أن القرآن هو المصدر الوحيد الذي يجب أن نستقي منه أحكام الشريعة، والأحاديث لا يعتد بها في هذا الشأن لتأخر تدوينها، ولأن أكثريتها أحاديث آحاد لا تفيد يقينًا، كما يحلّ الربا البسيط في التجارة والمعاملات، ويرفض عقوبة الرجم والحرابة، وينفي شرعية الجهاد لنشر الدين.
(2) انظر: الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية، الشيخ أبو الحسن الندوي، ص: (75- 76) .
(3) انظر الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، د. محمد البهي، ص: (42) .
(4) انظر: حاضر العالم الإسلامي، د. جميل عبد الله المصري، ص: (196) .
(5) الغزو الفكري والتيارات المعادية للإسلام، د. عبد الستار فتح الله سعيد ص: (82) .