والواقع أن هذا العمل لم يكن نتيجة قناعات بحثية وعلمية منصفة بقدر ما كان وهمًا من أوهام الانبهار بالحضارة الغربية، ومظهرًا من مظاهر التشبه بالكفار في مجال الفكر (1) .
"ومن هؤلاء أيضًا: سلامة موسى، ففي كتابه: (اليوم والغد) يدعو إلى حمل مصر على الحضارة الغربية وطبعها بها، وقطع صلتها بماضيها الإسلامي، وإقامة الحكم والوطنية على أساس مدني، لا دخل فيه للدين، وتطوير اللغة العامية على حساب اللغة الفصحى" (2) .
"وقد كان من أهداف أعداء الإسلام ما أوصى به مؤتمر القاهرة التنصيري المنعقد سنة 1906م من وجوب إنشاء جامعة علمانية على نمط الجامعة الفرنسية (3) لمناهضة الأزهر والذي قالوا أنه (( يتهدد كنيسة المسيح بالخطر ) )!."
وقد قام الأذيال بتنفيذ المهمة إذ أنه بعد انتهاء المؤتمر بسنتين تقريبًا أسس سعد زغلول وأحمد لطفي السيد وزملاؤهم الجامعة المصرية، وكان النص الأول من شروط إنشائها هو: ألا تختص بجنس أو دين بل تكون لجميع سكان مصر على اختلاف جنسياتهم وأديانهم فتكون واسطة للألفة بينهم ))" (4) ."
…وقبل ذلك في تركيا قام مصطفى كمال بتنفيذ خطة شاملة للثورة على الثقافة الإسلامية، فقام بإلغاء التعليم الديني عام 1350هـ 1931م، ثم وضع أنماطًا جديدة من التعليم تقوم على مناهج غربية بحتة (5) .
(1) انظر: التدابير الواقية من التشبه بالكفار، د. عثمان دوكوري: 1/161- 164.
(2) انظر: التدابير الواقية من التشبه بالكفار، د. عثمان دوكوري: 1/138.
(3) - الغارة على العالم الإسلامي، ص: (7) .
(4) - انظر: العلمانية،للشيخ سفر الحوالي، ص: (607) .
(5) انظر: الأوضاع الثقافية في تركيا خلال القرن الرابع عشر، لسهيل صابان، ص: (27) .