بشكل ملحوظ؛ فلم يعد العلمانيون يحتاجون إليها بعد إدخال معايير أخرى ومقاييس صار المسلمون يقيسون بها الأمور لمعرفة الخير من الشر؛ فقد صارت هناك معايير أخرى كالعادات الاجتماعية والمصالح الوطنية والقومية والعقلانية والفلسفات الاقتصادية كالشيوعية وغيرها، وذلك بعد أن لم تكن لدى جمهور المسلمين معايير غير الدين المنزل من عند الله.
ولكن ما إن جاءت سنة 1961م حتى استطاع دعاة اللادينية أن يدخلوا التعليم المختلط على الأزهر نفسه (1) ، وبذلك تم الانتهاء من الخطوة الأولى في طريق علمنة الأزهر، ومن ثم بقية المؤسسات التعليمية الأخرى.
وهكذا صيغت قوانين تطويع الأزهر باسم تطويره (2) تباعًا من عام 1936م إلى عام 1976م، وكان من نتيجة هذا التطوير"إلغاء (تخصص القضاء الشرعي) من كلية الشريعة، حتى تموت المحاكم الشرعية موتًا أبديًا في المستقبل لا حياة بعده" (3) .
وكان من نتيجته أيضًا"إدخال القانون الوضعي في صلب البرامج الدراسية لكلية الشريعة بجامعة الأزهر، وتسميتها: (كلية الشريعة والقانون) وكان يقصد بهذا العمل: تقريب الشقة بين الشريعة والقانون، وحل عقدة الرفض في الرؤوس والنفوس التي يخشى دائمًا أن تنبعث منها قيادة فكرية جادة لحركة تحكيم الشريعة الإسلامية وإعادتها إلى التفرد بالهيمنة على شؤون الحياة" (4) .
(1) انظر: العلمانية، للشيخ سفر الحوالي، ص: (602-603) .
(2) انظر: العلمانية، للشيخ سفر الحوالي، ص: (601) .
(3) انظر: الغزو الفكري والتيارات المعادية للإسلام، د. عبد الستار فتح الله سعيد، ص: (133) .
(4) انظر: الغزو الفكري والتيارات المعادية للإسلام، د. عبد الستار فتح الله سعيد، ص: (134) .