فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 555

إن الصراع بين الدين والعلم في الغرب هو أحد الصراعات التي كانت قائمة بين الدين المحرف ومظاهر الحياة الغربية؛ فهناك الصراع بين الدين والحياة الاقتصادية، والصراع بينه وبين رجال السياسة، والصراع بين الدين المحرف وبين العقل الذي بدأ يحس بأن عليه أن يتحرر من ربقة العبودية الفكرية للكنيسة، ولكن طغيان الكنيسة العلمي يظل له أكبر الأثر على الأحداث بعده؛ فإن التقدم العلمي الهائل والسريع الناشئ عن التقاء الغرب بالحضارة الإسلامية (1) كان له أكبر الأثر في كشف زيف المعطيات الكنسية، التي زادت في الدين وغلت في جوانب فيه،) وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) (2) ، ولكن الكنيسة لما رأت ذلك التصادم بين العلم الحديث والذي قد يكون قائمًا على مسلمات علمية جديدة: عملت على محاربة العلم، وفي الحقيقة لو كان الدين الذي يبشر به الرهبان في ذلك الوقت صحيحًا لكان من المستحيل أن يتصادم مع المسلمات العلمية؛ فإن ما جاء من عند الخالق لا يمكن أن يتصادم مع ما خلقه الخالق نفسه.

(1) انظر: الموسوعة العربية العالمية: 16/287.

(2) سورة: (الحديد:27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت