…كما أن هناك سببًا آخر في تلك المعارضة من رجال الكنيسة للعلم ورجاله وهو أن العلم التجريبي الجديد قادم من الشرق وفي التسليم له إذعان للإسلام الذي هو دين العلماء الذين جاءوا بهذا العلم التجريبي.
فقامت الكنيسة بممارساتها التعسفية، ضد كل من يحاول الطعن في الدين _ بزعمهم _ بعمل تلك التجارب، أو النظر عبر الأفلاك لاكتشاف الكون، فقتلت من قتلت، وأحرقت من أحرقت من العلماء (1) .
تقول (زغريد هونكه) (2) :"إن القسس كانوا يلعنون كل من قال بكروية الأرض، ومن تقبل التعليل بأسباب طبيعية لفيضان أو بزوغ كوكب، أو شفاء قدم مكسور" (3) .
"وقد اخترع رئيس بلدية في ألمانيا مصباحًا يعمل بالنفط، فحكمت الكنيسة بكفره بحجة أن الله خلق الليل مظلمًا والنهار منيرًا، وهذا الرجل يبدل في خلق الله، فيجعل الليل كالنهار" (4) .
"ويقدر أن من عاقبت الكنيسة يبلغ عددهم ثلاثمائة ألف، أحرق منهم اثنان وثلاثون ألفًا أحياء، كان منهم العالم الطبيعي (برونو) ، نقمت منه الكنيسة آراءً من أشدها قوله بتعدد العوالم، وحكمت عليه بالقتل، واقترحت بأن لا تراق قطرة من دمه، وكان ذلك يعني أن يحرق حيًا، وكذلك كان" (5) .
(1) انظر: مذاهب فكرية معاصرة للشيخ محمد قطب، ص: (497) .
(2) إحدى الكاتبات الألمانيات.
(3) شمس العرب تسطع علي الغرب، ص: (370) . نقلًا عن: الجزء الثاني من مقال بعنوان: (الأصالة والحداثة قراءة في فكر د. زكي نجيب محمود) ، لكاتبه: د. نعمان السامرائي، مجلة البيان العدد: (70) ، جمادى الأولى، عام: (1414هـ) .
(4) الجزء الثاني من مقال بعنوان: (الأصالة والحداثة قراءة في فكر د. زكي نجيب محمود) ، لكاتبه: د. نعمان السامرائي، مجلة البيان العدد: (70) ، جمادى الأولى، عام: (1414هـ) .
(5) انظر: كواشف زيوف في المذاهب الفكرية المعاصرة، للشيخ عبد الرحمن حبنكة الميداني، ص: (48) .