ومنها ما رواه جابر رضي الله عنه قال: اشتكى رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فأشار إلينا، فقعدنا فصلينا بصلاته قعودًا فلما سلم قال: (( إن كدتم آنفًا لتفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا ائتموا بأئمتكم إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا ) ) (1) ، قال شيخ الإسلام:"وهذا تشديد عظيم في النهي عن القيام للرجل القاعد ونهى أيضًا عما يشبه ذلك وإن لم يقصد به ذلك، فهل بعد هذا في النهي عن مشابهتهم في مجرد الصورة غاية" (2) ، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القيام عليه وهو قاعد، وعلل النهي بأن هذه الصورة تشبه صورة قيام فارس والروم على ملوكهم وهم قعود، مع أنهم لم يكونوا في صلاة حال قيامهم على ملوكهم، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أصحابه عن ذلك إمعانًا في البعد عن مشابهة الكفار.
(1) - صحيح مسلم 1/309 برقم: (413) ، ومسند أحمد 3/ 334 برقم: (14630) .
(2) انظر اقتضاء الصراط المستقيم: 1/227.