ما رواه أبو عمير بن أنس (1) عن عمومة له من الأنصار قال:"اهتم النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة كيف يجمع الناس لها فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا فلم يعجبه ذلك، قال فذكر له القنع _ يعني الشبور (2) _ فلم يعجبه ذلك وقال: (( هو من أمر اليهود ) )، قال: فذكر له الناقوس (3) فقال: (( هو من أمر النصارى ) ) (4) ، قال شيخ الإسلام:"وهذا يقتضي نهيه عن كل ما هو من أمر اليهود والنصارى" (5) ، فهنا رفض النبي صلى الله عليه وسلم أن يستعمل شيئًا من الأدوات التي يستخدمها أهل الكتاب مع أنها لم تعرض عليه إلا من أجل الدعوة إلى الصلاة التي هي عمود الدين، وقد اشتملت على أعظم ما يميز المسلمين عن غيرهم من أهل الملل كالشهادتين، وغيرهما، ومع ذلك رفض النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وجعل علة تركه له أنه من فعل اليهود والنصارى."
(1) "هو أبو عمير بن أنس بن مالك الأنصاري قيل اسمه عبد الله، ثقة من الرابعة، قيل: كان أكبر ولد أنس بن مالك"، تقريب التهذيب، لابن حجر العسقلاني: 1/661.
(2) بفتح الشين وضم الباء مع التشديد، يعني: البوق، انظر: فتح الباري: 2/81
(3) - الناقوس: هو جرس كبير يقرعه قساوسة النصارى؛ للإيذان بالصلاة، انظر: فتح الباري: 1/20، 2/83.
(4) - انظر: أبو داود في سننه: 1/134 برقم: (498) ، والبيهقي في السنن الكبرى: 1/390 برقم: (1704) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود: 1/98، برقم: (468) .
(5) - انظر: اقتضاء الصراط المستقيم:1/356