ومن النهي الصريح عن موافقة الكفار ما ورد أيضًا عن ابن عباس أنه سمع عمر رضي الله عنه يقول على المنبر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله ) ) (1) ، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإطراء، ورفعه صلى الله عليه وسلم إلى منزلة فوق منزلته وهذا تحريمه معلوم من دين الإسلام، وبه جاء محمد صلى الله عليه وسلم وعنه دافع وصال وجال، ولكنه مع ذلك ذكر النصارى الذين وقعوا في الضلال، ففيه ترسيخ معنى أنهم ضُلاَّل وأنهم أمعنوا في الضلال، مما يرسخ بدوره وجوب مخالفتهم، وعندها ينقدح في الذهن أن الأصل في هؤلاء القوم: الضلال والانحراف عن الصراط المستقيم، والواجب مخالفتهم في جميع شؤونهم، إلا في عمل دل الدليل أو القياس الصحيح على جواز موافقتهم فيه.
2-وقد جاءت بعض الأحاديث بالأمر ببعض الأفعال أو النهي عن بعضها مع التعليل _ لذلك الأمر أو النهي _ بمخالفة أهل الكتاب منها:
(1) - صحيح البخاري: 3/1271 برقم: (3261) وانظر للفائدة: مسند الإمام أحمد: 1 / 23، برقم: (154) ، 1 / 24 برقم: (164) ، و: 1 / 47 برقم: (331) ، 1 / 55 برقم: (391) و صحيح ابن حبان: 2 / 147 و: 2/ 154و: 14 / 133، سنن الدارمي: 2 / 412 برقم: (7842) .