…1- فمن الأحاديث التي جاء فيها النهي عن التشبه بالكفار نهيًا صريحًا مجردًا عن ذكر سبب من الأسباب: ما جاء عن أنس رضي الله عنه قال: قدم رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: (( ما هذان اليومان ) )، قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر ) ) (1) ، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"فوجه الدلالة: أن اليومين الجاهليين لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة، بل قال: (( إن الله قد أبدلكم بهما يومين آخرين ) )والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه....وأيضا فقوله لهم (( إن الله قد أبدلكم ) )لما سألهم عن اليومين فأجابوه (( إنهما يومان كانوا يلعبون فيهما في الجاهلية ) )، دليل على أنه نهاهم عنهما اعتياضًا بيومي الإسلام؛ إذ لو لم يقصد النهي لم يكن ذِكْر هذا الإبدال مناسبًا؛ إذ أصل شرع اليومين الإسلاميين كانوا يعلمونه، ولم يكونوا ليتركوه لأجل يومي الجاهلية" (2) ، وهنا وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدة جليلة من خلال هذا الحديث حيث استبدل ذانك اليومين بيومين آخرين، دون ذكر سبب ظاهر وهذا يدل على أن مخالفة الكفار من مقصود الشارع أصلًا، فسكوته عن ذكر سبب الاستبدال يشعر بكون المخالفة لهم مما لا نقاش فيه، وأنه مما عرف من طريقة الشارع.
(1) سنن أبي داود: 1/295 برقم (1134) وانظر: مسند أحمد: 3/103 برقم (12025) و: 3/250 برقم: (13647) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود: 1/210، برقم: (1004) .
(2) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم: 1/486 - 488.