فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 555

لقد جاء موقف السنة، موافقًا للقرآن تمامًا، وكما هي طريقة السنة مع القرآن أنها تبين عن خاصه وعامه وتفسر مبهمه (1) وتفصل مجمله، وتقيد مطلقه، وتشرح أحكامه (2) ، ولقد جاء موقف السنة من التشبه ملفتًا لنظر الباحث إلى خطورة التشبه بالكافرين؛ فإنك تجد النبي صلى الله عليه وسلم قد سلك كل طريق ممكنة لبيان أهمية المفاصلة الكاملة بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، وعمل بكل ما يقطع المشابهة بين من رضي بالله معبودًا وإلهًا، وبين من عبد الطاغوت (3) وكفر بمن حق له أن يكون معبودًا وإلهًا، فلم يترك أمرًا يزيد المباينة بينهما إلا أمر به ورغب فيه، ولم ير شيئًا يقيم الصلة بينهما إلا نهى عنه وحذر منه. فمن الأحاديث ما جاء النهي فيها عن التشبه بالكفار نهيًا صريحًا، دون ذكر سبب النهي، ومن الأحاديث ما جاء النهي فيه عن التشبه بهم مع التعليل بالمخالفة لهم، ومنها ما جاء فيه نسبة المتشبه بهم إلى الجاهلية، ومنها ما جاء فيه التحذير من التشبه بهم لأن ذلك ملحق بهم وحكم المتشبه بهم كحكمهم، ومن الأحاديث في السنة النبوية ما جاء فيه الترهيب من التشبه بهم لما حصل لهم من عقوبة الله، ومن الأحاديث ما ورد فيه النهي عن التشبه بهم على صيغة الإخبار عن حال المسلمين في المستقبل وانجرافهم وراء التشبه الأعمى بالكفار، هذا من ناحية الإجمال، وتفصيل ذلك فيما يلي:-

(1) السنة للمروزي، ص: (35) .

(2) انظر: السنة قبل التدوين لمحمد عجاج الخطيب، ص: (24) .

(3) قال شيخ الإسلام رحمه الله: الطاغوت هو ما عظم بالباطل من دون الله تعالى، انظر: بيان تلبيس الجهمية: 1/450، وقال ابن القيم رحمه الله: الطاغوت: كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، انظر: إعلام الموقعين: 1/50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت