ولا يخفى شغف أهل الجاهلية ببعض الأماكن التي ما أنزل الله بها من سلطان، كالقبور والأعياد التي كانوا يذبحون فيها لأصنامهم، ولذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتسوية القبور التي كانت قد رفعت في زمن الجاهلية، فقد روى مسلم وغيره عن أبي الهياج الأسدي (1) قال قال لي علي بن أبي طالب: (( ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته ) ) (2) ، كما سبق (3) ذكر بعض الأحاديث التي ذكر فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك من صفات أهل الكتاب: فجاء عن عائشة وعبد الله بن عباس _ رضي الله عنهما _: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا ) ) (4) ، وجاء وصف النصارى بأنهم شرار الخلق عند الله ففي الصحيحين عن عائشة _ رضي الله عنها _: أن أم سلمة _ رضي الله عنها _ ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة يقال لها مارية، فذكرت له ما رأت فيها من الصور فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله ) ) (5) ، وعن جندب - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه
(1) هو:"حيان بن حصين أبو الهياج الأسدي الكوفي روى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الجنائز، روى عنه أبو وائل"، رجال مسلم: 1/166.
(2) - رواه مسلم: 2/666، برقم: (969) .
(3) - انظر: مبحث مظاهر التشبه بالكفار في توحيد الطلب والقصد.
(4) - أخرجه البخاري في صحيحه: 1/168، برقم: (425) ، 3/1273، برقم: (3267) ، 4/1615، برقم: (4179) ، 5/2190، برقم: (5478) ، ومسلم في صحيحه: 1/377، برقم: (530) .
(5) - أخرجه البخاري في صحيحه: 1/167، برقم: (424) ، 1/450، برقم: (1276) ، ومسلم: 1/375، برقم: (528) .