فكيف إذا كان العيد المكاني لا أصل له في الإسلام، عندها سيكون التحريم أشد؛ لأن المشابهة صارت في أصل نفس الفعل، ولذلك استفصل النبي - صلى الله عليه وسلم - من الرجل الذي جاءه فسأله إني نذرت أن أنحر إبلًا ببوانة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ ) )قالوا: لا، قال: (( هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ ) )، قالوا: لا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أوف بنذرك ) ) (1) ، قال شيخ الإسلام _ رحمه الله _:"فإذا كان صلى الله عليه وسلم قد نهى أن يذبح بمكان كان الكفار يعملون فيه عيدًا وإن كان أولئك الكفار قد أسلموا وتركوا ذلك العيد والسائل لا يتخذ المكان عيدًا بل يذبح فيه فقط فقد ظهر أن ذلك سد للذريعة إلى بقاء شيء من أعيادهم خشية أن يكون الذبح هناك سببًا لإحياء أمر تلك البقعة وذريعة إلى اتخاذها عيدًا" (2) .
(1) - أخرجه أبو داود في سننه: 3/ 238، برقم: (3313) ، وابن ماجه في سننه:: 1/688، برقم: (2130) ، وصححه الألباني _ رحمه الله _ في صحيح سنن ابن ماجه: 1/364، برقم: (1732) .
(2) اقتضاء الصراط المستقيم: 1/191.