فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 555

والأشجار يعتبر ذلك في حقها من اتخاذها عيدًا؛ لأنه لا توجد مناسبة شرعية لوجودهم عندها، ولا فضل لذلك المكان أصلًا بخلاف المسجد الذي له فضلٌ أصلًا.

كما لا يخفى ما في غشيان الناس للشجرة من مشابهة أفعال المشركين الذين كانوا يقدسون بعض الأشجار في الجاهلية (1) ، مع أن فعل الناس في ذلك الحين لم يكن إلا من أجل واقعة البيعة (2) وليس من أجل فعل ما كان يفعله المشركون عند الأشجار التي كانوا يتبركون بها، فقطعها عمر - رضي الله عنه - قطعًا للمشابهة من كل وجه وسدًا لذريعة الشرك.

(1) - كما جاء في سنن الترمذي: عن أبي واقد الليثي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى خيبر مر بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم فقالوا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله هذا كما قال قوم موسى أجعل لنا إلها كما لهم آلهة والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم» ، قال أبو عيسى: «هذا حديث حسن صحيح» ، سنن الترمذي: 4/475، برقم: (2180) .

(2) وهي بيعة الرضوان التي قال الله تبارك وتعالى فيها: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) (الفتح:18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت