فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 555

الله عليه وسلم - صدفة، فإننا إن جئنا للأصل _ بغض النظر عن فعل ابن عمر _ فإن تحري ما فعله - صلى الله عليه وسلم - اتفاقًا لا يعتبر متابعة بل هي المخالفة بعينها كما قال عمر بأبي هو وأمي - رضي الله عنه: (( هكذا هلك أهل الكتاب اتخذوا آثار أنبيائهم بيعًا من عرضت له منكم فيه الصلاة فليصل ومن لم تعرض له منكم فيه الصلاة فلا يصل ) ) (1) .

وقد يفرق العلماء بين الكثير الذي يعتبر عيدًا وبين القليل الذي لا يعتبر عيدًا، وذلك فيما ليس فيه مشابهة للمشركين كزيارة قبر بعينه، فلا بأس عندهم في زيارة بعض الأماكن التي غشيها النبي - صلى الله عليه وسلم - لا على وجه الاعتياد، ويرى شيخ الإسلام _ رحمه الله _ أن هذا التفصيل فيه جمع بين الآثار وأقوال الصحابة (2) ، ونقل في اقتضاء الصراط المستقيم:"سُئل الإمام أحمد عن الرجل يأتي هذه المشاهد يذهب إليها ترى ذلك قال أما على حديث ابن أم مكتوم أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته حتى يتخذ ذلك مصلى وعلى ما كان يفعله ابن عمر يتتبع مواضع النبي صلى الله عليه وسلم وأثره فليس بذلك بأس أن يأتي الرجل المشاهد إلا أن الناس قد أفرطوا في هذا جدًا وأكثروا فيه" (3) .

(1) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: 2/151، برقم: (7550) .

(2) - اقتضاء الصراط المستقيم: 2/272.

(3) - انظر: اقتضاء الصراط المستقيم: 2/271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت