ولقد لقيت هذه العقيدة - عقيدة وحدة الوجود _ رواجًا حتى في عصرنا الحاضر"وهذا (أحمد السهسواني الهندي) (المتوفى سنة 1259هـ) : كان من القائلين بوحدة الوجود له مصنفات منها: (البنيان المرصوص في شرح الفصوص لابن عربي) (1) . وكان تدريس كتابي (فصوص الحكم) و (الفتوحات المكية) لـ (ابن عربي) وغيرهما من كتب المتصوفة التي تطفح بعقيدتي وحدة الوجود والحلول هو شعار كبار العلماء من المتصوفة وغيرهم، وهو المنزلة العلمية التي لا يتبوؤها إلا الخاصة منهم، والمستوى العلمي الذي لا يرقى إليه إلا فحول العلماء. كما رأينا ذلك بوضوح عند الأمير (عبد القادر الجزائري) ، وجمهور علماء (الشام) ، ولم يكن الأمر مقتصرًا على (الشام) ، بل كان ذلك الانحراف واقعًا في غالب الأقطار" (2) .
ويذكر صاحب كتاب حلية البشر عن الشيخ: سعيد الخالدي الدمشقي أنه ممن ادعى سقوط التكاليف عنه، فيقول:"وأنكر العلم والعمل، وعن كثير من التكاليف اعتزل، وقال هذه واجبة على المحجوبين لا على المحبوبين... وصار لا يقول بواجب ولا مسنون، ويقول إن التمسك بذلك محض جنون، ومن دخل في الطريق، وترقى في المقامات، صارت ذاته عين الذات، وصفاته عين الصفات، وهل يجب على الله صلاة أو صيام بحال؟! وهل يقال في حقه عن شيء حرام أو حلال؟!"
وقد وافقه على ذلك عدة أشخاص قد خرجوا من الدين ولات حين مناص، فتجاهروا بالآثام، ولم يتقيدوا بحلال أو حرام... وتبعهم على ذلك جملة قوية، حتى صاروا فرقة ذات متانة وحمية" (3) ."
(1) نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر: 7/3.
(2) الانحرافات العقدية والعلمية، للشيخ علي بن بخيت الزهراني، 1/556.
(3) حلية البشر: 2/672.