فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 555

والخطوة الرابعة: وهي الغاية العظمى عند الهنادك أن ترى أن ذرة التخليق تتلاشى في ذات الخالق، لأنها هي هيولي الكائنات، ومصيرها الاتحاد بعلة العلل" (1) ."

ويؤكد د. محمد ضياء الأعظمي على تأثر الصوفية بهذه العقيدة الهندوسية، فيقول:"وأثرت هذه العقيدة على أفكار الصوفية في الهند أولًا، ثم انتقلت إلى البلاد المجاورة لها مثل تركستان، ومن هنا انتشرت في البلاد الأخرى، ومن هذا المعين يقول ابن عربي:"

فما نظرت عيني إلى غير وجهه …وما سمعت أذني خلاف كلامه

فإن الهدف الأسمى للحياة عند الهندوس هو التحرر من رق الأهواء والشهوات، فإن الروح إذا خرجت من جسم تنتقل إلى جسم آخر وهكذا تظل متنقلة من جسم إلى جسم حتى يحصل لها (النرفانا) وهو العودة إلى أصلها الذي صدرت عنه، والاتحاد والاتصال به وهو (برهما) وفي تعبير المتصوفين (الفناء) (2) . ومما لا شك فيه أن التصوف تأثر كثيرًا بالعقائد الهندية، ففكرة الاتحاد أو وحدة الوجود عند الحلاج وابن عربي وغيرهما من المتصوفين مصدرها (الفيدانت) حيث ترجم في عهد المأمون في دار الحكمة، وبقي ابن عربي مدة من الزمن في الشرق بعد أن خرج من موطنه بلاد الأندلس، وكان يتلقى مبادئ التصوف من مشايخ الشرق وألف كتابه"الفتوحات المكية"بمكة المكرمة، وهو شبيه بتعليمات التصوف الهندي. أليس قول ابن عربي: الاعتقاد بصحة كل عقيدة حتى لو كانت عبادة الحجر والشجر. شبيه بفكرة (الفيدانت) القائلة: وفي النهاية كل هذه الأفكار توصل إلى ذات الله" (3) ، بلى."

(1) دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند، محمد ضياء الأعظمي ص: (682-683) .

(2) الصوفية نشأتها وتطورها، لمحمد العبده وطارق عبد الحليم، ص: (40) .

(3) من مضمون الفكرة: أن الخالق موجود في كل زمان ومكان، انظر: دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند، محمد ضياء الأعظمي، ص: (613) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت