يقول (كرشنا) (1) :"من يعرف طبيعة ظهوري وأعمالي التجاوزية لا يولد ثانية عند تركه الجسد في العالم المادي، بل يدخل مقامي السرمدي" (2) .
كما عُرفت هذه العقيدة لدى الديانة الجينية، يقول د. أحمد شلبي:"ولا بد للنجاة كذلك من قهر جميع المشاعر والعواطف والحاجات، ومؤدى هذا ألا يحس الراهب بحب أو كره، ولا بسرور أو حزن، ولا بحرٍّ أو برد، ولا بخوف أو حياء، ولا بجوع أو عطش، ولا بخير أو شر. والجيني بذلك يصل إلى حالة من الجمود والخمود والذهول فلا يشعر بما حوله، ودليل ذلك أن يتعرى فلا يحس بحياء وينتف شعره فلا يتألم، لأنه لو أحس بما في الحياة من خير وشر أو نظم متفق عليها، فمعنى هذا أنه لا يزال متعلقًا بها خاضعًا لمقاييسها" (3) .
ولقد اتخذت عقيدة الفناء (النرفانا) عند الهندوس طابع التدرج كما هو الحال عند الصوفية؛ فلا يصل الفرد إلى الاتحاد بذات الخالق إلا بعد مروره بعدد من الرياضات التي تمكنه من الحلول في الذات المقدسة والفناء فيها، يقول د. محمد ضياء الأعظمي:"كانت هذه العقيدة سائدة في الهند منذ عهد بعيد. ويعتبر أرقى الناس في الهند وأعمقهم فكرًا عند الهندوس من عرف حقيقة (AIRMEWADWITEA) يعني هو فقط لا ثاني له، وهذه هي غاية الفكر الهندي كما يوضح (الفيدانت) :"
الخطوة الأولى: أن تعرف الخالق بمعرفة مخلوقاته.
والخطوة الثانية: أن تميز بين الخالق وطبيعة الكون.
والخطوة الثالثة: أن ترى الوحدة بين الخالق وطبيعة الذرة التي خلق منها هذا الكون.
(1) "كرشنا: من أبرز كهنة الهنود، ولد حوالي سنة 4800 قبل الميلاد، وتربى عند نساك البراهمة"، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة: 2/1129
(2) - الكيتا: اشلوك 9، نقلاًَ من كتاب دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند، محمد ضياء الأعظمي، ص: (631) .
(3) أديان الهند الكبرى الهندوسية - الجينية - البوذية، للدكتور أحمد شلبي، ص: (122- 123) .