ومما يستأنس به في الدلالة على أن النصوص الشرعية المحكمة هي المعول عليها في تحديد المخالفة المنهي عنها: أن الأسباب التي ذكرها العلماء في اختلاف الأئمة _ الذي لا بأس فيه _ ليس منها ما يتعلق بالنصوص المحكمة التي لا لبس فيها، ألف أبو محمد عبد الله بن السيد البطليوسي (1) كتابًا في أسباب الاختلاف الواقع بين حملة الشريعة، وحصرها في ثمانية أسباب:
أحدها: الاشتراك الواقع في الألفاظ واحتمالها للتأويلات (2) .
والثاني: دوران اللفظ بين الحقيقة والمجاز.
والثالث: الإفراد والتركيب.
والرابع: دوران الدليل بين الخصوص والعموم.
والخامس: الرواية والنقل.
والسادس: الاجتهاد فيما لا نص فيه.
والسابع: الناسخ والمنسوخ.
والثامن: الإباحة والتوسع (3) .
…فنجد هذه الأسباب اختصت بما لم يكن فيه نص واضح جلي، ووقع فيها اشتباه في أمر من الأمور.
(1) هو العلامة أبو محمد عبدالله بن محمد بن السيد البطليوسي النحوي اللغوي صاحب التصانيف، أقرأ الآداب وشرح الموطأ وله كتاب الاقتضاب في شرح وضوء الكتاب، وكتاب الأسباب الموجبة لاختلاف الأئمة، وأشياء، ونظم فائق، مات في رجب سنة (521هـ) "، انظر: سير أعلام النبلاء: 19/532."
(2) ما لم تكن التأويلات تعارض المحكمات، فإن كان فيها تعارض للمحكمات فتكون قد خرجت عن باب الاختلاف السائغ بين أهل السنة والجماعة، إلى الاختلاف المحرم الذي وقعت فيه الأمم من قبل.
(3) - انظر: التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين في آرائهم ومذاهبهم واعتقاداتهم لعبد الله بن السيد البطليوسي، ص: (11) .