عن معاذ عليكم بالعلم فإن تعليمه حسنة وطلبه عبادة ومذكراته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة وبذله لأهله قربة فجعل الباحث عن العلم مجاهدًا في سبيل الله" (1) ."
ولذلك فإن الأصول التي لا يسوغ الاختلاف فيها هي النصوص الشرعية المحكمة، بمعنى النصوص التي لا شك في دلالتها على المقصود مما يبعد كون المخالف فيه مريدًا للحق، قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ) (2) ، قال ابن كثير:"منه آيات محكمات فيهن حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخصوم الباطل ليس لهن تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه، قال: والمتشابهات في الصدق ليس لهن تصريف وتحريف وتأويل، ابتلى الله فيهن العباد وكما ابتلاهم في الحلال والحرام ألا يُصرفن إلى الباطلِ ولا يُحرَّفنَ عن الحق"إلى أن قال:"كما لو احتج النصارى بأن القرآن قد نطق بأن عيسى روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وتركوا الاحتجاج بقوله: (إِنْ هُوَ إلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ) (3) وبقوله: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (4) وغير ذلك من الآيات المحكمة المصرحة بأنه خلق من مخلوقات الله وعبد ورسول من رسل الله" (5) .
(1) مجموع الفتاوى: (4/109) .
(2) سورة: (آل عمران:7) .
(3) سورة (الزخرف: من الآية59) .
(4) سورة: (آل عمران:59) .
(5) - انظر: تفسير ابن كثير: 1/346.