فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 555

…وهناك نوع من الخلاف لم يأت به الشرع بل هو من الاختلاف النسبي الذي يعتمد على أفهام الناس (1) ، وهو من اختلاف التضاد، فهذا إذا لم يكن فيه مخالفة لنصوص الكتاب والسنة فلا بأس به مع بقاء الأخوة الإسلامية، يقول د. محمد بازمول:"إن هذا الاختلاف؛ لما كان مما لم يأت به الشرع، ولما كان الشرع يدعو إلى الاتفاق؛ فإن السعي إلى إزالته من الأمور المستحبة، بل الواجبة، فإن بقي؛ فيبقى مع الود والصفاء، دون بغض أو عداء، والاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية!" (2) ، فإن تناظر المختلفان في هذا النوع من المسائل، فينبغي أن يكون ذلك مع العدل والإنصاف، قال شيخ الإسلام _رحمه الله _:"والمناظرة والمحاجة لا تنفع إلا مع العدل والإنصاف وإلا فالظالم يجحد الحق الذي يعلمه وهو المسفسط والمقرمط أو يمتنع عن الاستماع والنظر في طريق العلم وهو المعرض عن النظر والاستدلال فكما أن الإحساس الظاهر لا يحصل للمعرض ولا يقوم للجاحد فكذلك الشهود الباطن لا يحصل للمعرض عن النظر والبحث بل طالب العلم يجتهد في طلبه من طرقه ولهذا سمى مجتهدًا كما يسمى المجتهد في العبادة وغيرها مجتهدًا كما قال بعض السلف ما المجتهد فيكم إلا كاللاعب فيهم وقال أبي بن كعب وابن مسعود اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة وقد قال النبي إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر وقال معاذ بن جبل ويروى مرفوعًا وهو محفوظ"

(1) قال شيخ الإسلام _ رحمه الله _:"وأما اختلاف التضاد فهو: القولان المتنافيان: إما في الأصول وإما في الفروع، عند الجمهور الذين يقولون: (المصيب واحد) ، وإلا فمن قال: (كل مجتهد مصيب) فعنده: هو من باب اختلاف التنوع، لا اختلاف التضاد. فهذا الخطب فيه أشد؛ لأن القولين يتنافيان"، انظر: اقتضاء الصراط المستقيم: 1/151، وانظر: الاختلاف وما إليه، للشيخ: محمد بن عمر بازمول، ص: (24) .

(2) الاختلاف وما إليه، للشيخ محمد بن عمر بازمول، ص: (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت