بل قال شيخ الإسلام _ رحمه الله _:"وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا له والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد لا على البدع من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدًا" (1) ، وعلى هذا فلا يكون المخالف المجتهد آثمًا ما دام أنه لم يبين له وجه مخالفته للكتاب والسنة، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب؛ فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ؛ فله أجر ) ) (2) ، قال الشاطبي _ رحمه الله _:"فأما من صح كونه مجتهدًا فالابتداع منه لا يقع إلا فلتة، وبالعرض لا بالذات، وإنما تسمى غلطة أو زلة ؛ لأن صاحبها لم يقصد اتباع المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويل الكتاب ؛ أي: لم يتبع هواه، ولا جعله عمدة، والدليل عليه: أنه إذا ظهر له الحق ؛ أذعن له، وأقرّ به ... لأنه بحسب ظاهر حاله فيما نقل عنه إنما اتبع ظواهر الأدلة الشرعية فيما ذهب إليه، ولم يتبع عقله، ولا صادم الشرع بنظره، فهو أقرب إلى مخالفة الهوى" (3) .
(1) الاقتضاء: 1/ 294
(2) - أخرجه البخاري: 6/2676، برقم: (6919) ، ومسلم: 3/1342، برقم: (1716) .
(3) انظر: الاعتصام، للإمام الشاطبي: 1/193-194.