يعاقب مخالفه أعظم من الذي يدعو فقط والذي يكفر مخالفه أعظم من الذي يعاقبه ومع هذا فالذين كانوا من ولاة الأمور يقولون بقول الجهمية أن القرآن مخلوق وأن الله لا يرى في الآخرة وغير ذلك ويدعون الناس إلى ذلك ويمتحنونهم ويعاقبونهم إذا لم يجيبوهم ويكفِّرون من لم يجبهم _ حتى أنهم كانوا إذا أمسكوا الأسير لم يطلقوه حتى يقر بقول الجهمية أن القرآن مخلوق وغير ذلك _ ولا يولون متوليًا ولا يعطون رزقًا من بيت المال إلا لمن يقول ذلك، ومع هذا فالإمام أحمد رحمه الله تعالى ترحَّم عليهم واستغفر لهم لعلمه بأنهم لمن يُبين لهم أنهم مكذبون للرسول ولا جاحدون لما جاء به، ولكن تأولوا فأخطؤوا وقلدوا من قال لهم ذلك. وكذلك الشافعي لما قال لأحدهم حين قال القرآن مخلوق: كفرت بالله العظيم، بين له أن هذا القول كفر ولم يحكم بردته بمجرد ذلك؛ لأنه لم يتبين له الحجة التي يكفر بها، ولو اعتقد أنه مرتد لسعى في قتله وقد صرح في كتبه بقبول شهادة أهل الأهواء والصلاة خلفهم" (1) ."
(1) انظر: مجموع الفتاوى: 23/ 346- 349، وانظر كلامه في الفتاوى: 26/202 - 203.