…3- ومن نهيه عن اتباع أهوائهم قوله تعالى: (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) (1) ، قال الطبري رحمه الله في تفسيرها:" (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ) : ولئن التمست يا محمد رضا هؤلاء اليهود والنصارى الذين قالوا لك ولأصحابك (كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا) فاتبعت قبلتهم يعني فرجعت إلى قبلتهم، ويعني بقوله: (مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) : من بعد ما وصل إليك من العلم بإعلامي إياك أنهم مقيمون على باطل وعلى عناد منهم للحق (إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) يعني أنك إذا فعلت ذلك من عبادي الظلمة أنفسهم المخالفين أمري والتاركين طاعتي وأحدهم وفي عدادهم" (2) ، فوصف الظلم ملازم لمن اتبع أهواء الكفار ولو كان فعله ذلك من أجل أن يقرب بينه وبين الكفار _ سواءً أكان ذلك من أجل دعوتهم أو من أجل مصالح اقتصادية أو سياسية أو غير ذلك _ لعموم الآية، فلا يجوز أن يتنازل المسلم عن شيء من أصول دينه مجاراة للكفار ومداهنة لهم.
(1) سورة البقرة - 145
(2) تفسير الطبري: 2/25