فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 555

وانتقلت من دينك إلى دينهم ما لك من يقيك من عذاب الله إن عذبك على اتباعك أهواءهم" (1) ، فلئن كان اتباع أهواء الكفار موجبًا لسخط الله على نبيه، فإن ذلك العقاب يكون لمن اتبع أهواء الكفار من أمته من باب أولى، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فالضمير في (أهواءهم) يعود والله أعلم إلى ما تقدم ذكره، وهم الأحزاب الذين ينكرون بعضه فدخل في ذلك كل من أنكر شيئًا من القرآن من يهودي أو نصراني وغيرهما وقد قال: (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) ومتابعتُهم فيما يختصون به من دينهم وتوابع دينهم: اتباع لأهوائهم، بل يحصل اتباع أهوائهم بما هو دون ذلك" (2) ، فكل ما باين القرآن من أفعالهم فهو من أهوائهم التي توجب لمن اتبعها سخط الله وعذابه، وليس النهي عن هذا هو المقصود فحسب بل سيأتي النهي عما كان جائزًا بحكم القرآن من حيث الأصل ولكن نُهي عنه لمجرد سد ذريعة التشبه."

(1) - تفسير الطبري: 13/165

(2) - اقتضاء الصراط المستقيم: 1/97

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت