…2- وأما نهيه عن اتباع أهوائهم ففي قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ، إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) (1) , قال شيخ الإسلام:"وأهواؤهم هو ما يهوونه وما عليه المشركون من هديهم الظاهر الذي هو من موجبات دينهم الباطل، وتوابع ذلك فهم يهوونه وموافقتهم فيه اتباع لما يهوونه" (2) ، (الذين لا يعلمون) : قال الشوكاني:"وهم كفار قريش ومن وافقهم" (3) ، وقال القرطبي:"قال ابن عباس: قريظة والنضير نزلت لما دعته قريش إلى دين آبائه" (4) ، وقال:"قال ابن عباس: يريد أن المنافقين أولياء اليهود والله ولي المتقين" (5) ، وهذا القول يقتضي أن التشبه بأعداء الله واتباع أهوائهم من صفات المنافقين _ أجارنا الله من حالهم _ وقال تعالى في النهي عن اتباع أهوائهم أيضًا: (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ، وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ) (6) ، قال الطبري رحمه الله في تفسيرها:"نهاه جل ثناؤه عن ترك ما أنزل إليه واتباع الأحزاب وتهدده على ذلك إن فعله فقال: ولئن اتبعت يا محمد أهواءهم _ أهواء هؤلاء الأحزاب ورضاهم ومحبتهم _"
(1) سورة: (الجاثية - 18،19) .
(2) اقتضاء الصراط المستقيم: 1/97
(3) فتح القدير: 5/10
(4) - انظر: تفسير القرطبي: 16/164.
(5) - تفسير القرطبي: 16/164.
(6) - سورة: الرعد الآيتين: (36، 37) .