والمتأمل في كتاب الله تعالى يجد موقفه من التشبه واضحًا جليًا، ألا وهو موقف النهي عن التشبه بالكفار (1) بصيغ مختلفة وطرق متعددة، فينهى الله تبارك وتعالى عن التشبه عمومًا في مواضع، وينهى عن اتباع أهواء الكفار في مواضع أخرى، وينهى أحيانًا عن التشبه بهم في الاستمتاع بالشهوات المحرمة، وقد ينهى عن موافقتهم في ما هو جائز أحيانًا أخرى سدًا لذريعة التشبه، وينهى عن التشبه بهم في الحكم بين الناس بالباطل، ويبرئ نبيه صلى الله عليه وسلم منهم تبرئة تامة.
وتفصيل ذلك فيما يلي:-…
1-فأما نهيه عن التشبه عمومًا فقد قال تعالى في معرض إجابته لدعاء النبيين الكريمين موسى وهارون: فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) (2) ، قال الطبري في تفسيرها:"ولا تسلكا طريق الذين يجهلون حقيقة وعدي فتستعجلان قضائي فإن وعدي لا خالف له وإن وعيدي نازل بفرعون" (3) ، فأمرهما بالاستقامة ونهاهما عن سلوك طريق الذين لا يؤمنون بوعد الله ووعيده، وجعل الاستقامة تنافي اتباع سبيل الكافرين، ولذلك كانت وصية موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لأخيه هارون بذلك: (وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) (4) .
(1) - مع اعتبار الضوابط التي جاء بها القرآن والسنة.
(2) - سورة: (يونس الآية: 89) .
(3) - الطبري 11/162 وانظر القرطبي 8/376
(4) - سورة: (الأعراف - 142) .