فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 555

وتقرير هذا المعنى للاختلاف في الأحاديث والآيات، فيه رد على من يعيب على أهل السنة والجماعة والمتبعين لمنهج السلف الصالح اختلافهم مع بقية الفرق، فإن هذا الاختلاف محمود في حق الفرقة الناجية كما قال تعالى: (ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر) (1) ، ومذموم في حق غيرها من الفرق، والذي يحدد موطن الذم من الحمد في هذا، هو الكتاب والسنة فمن فارق الكتاب واختلف على الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هديه وعقيدته، فقد وقع في الاختلاف المذموم وهو الذي ذكره الله في قوله تعالى: (ولا يزالون مختلفين) (2) كما أن هذا المعنى فيه إنكار على من يجمع الناس، ابتعادًا عن الفرقة، فيجمعهم على غير عقيدة صحيحة، وهو بهذا يظن نفسه قد أبعد الناس بدعوته هذه عن الفرقة المذمومة في قوله تعالى: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء) (3) ، ولم يعلم أن المفارقة الحقيقية والمقصودة في هذه الآية هي مفارقة الكتاب والسنة، فما الفائدة لو اجتمعت أجساد الناس وأعمالهم المادية، وإنجازاتهم وإخراجاتهم للمجتمع ولم تجتمع قلوبهم وعقائدهم على الكتاب والسنة. فالافتراق المذموم، هو الافتراق عن كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان من نتائج هذا الافتراق الحتمية: افتراق الناس مع بعضهم البعض ونشوء التنازع بينهم في أمر الدين.

(1) سورة البقرة: (253) .

(2) سورة هود: (118) .

(3) سورة الأنعام: (159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت