فإذا قارنا بين وصف الله لهم في الآية السابقة بالرحمة إذا لم يختلفوا، وبين وصفه لهم في الآية الأخرى بأنهم اختلفوا فقال: (وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ) (1) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة - يعني الأهواء - كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة" (2) علمنا أن الاختلاف هنا غير الاختلاف هناك، وأن الاختلاف الذي وقع من الفرقة الناجية مع غيرها من الفرق في الآية والحديث الأخيرين محمود بالنسبة للفرقة المؤمنة المتمسكة بالسنة، ومذموم بالنسبة للفرق الأخرى؛ وذلك لأنهم وقعوا في النوع الأول من الاختلاف وهو مفارقة الكتاب والسنة والاختلاف عليهما، كما في آيتي الأنعام وهود (3) .
(1) سورة البقرة: (253) .
(2) انظر: سنن أبي داود: 4/197، برقم: (4596) ، وابن ماجه: 2/1322، برقم: (3992) ، وسنن الدارمي: 2/314، برقم: (2518) ، ومسند الإمام أحمد 4/102، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه: 2/364، برقم: (3226) .
(3) - وهما: قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) (الأنعام: من الآية159) ، وقوله: (وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ) (هود: من الآية: 118-119)