…لقد ظهر من بين المسلمين من ينسب للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعض خصائص الربوبية التي لا تليق إلا بالله عز وجل فقد أخذ الصوفية هذه اللوثة الفكرية من النصارى ولا غرو؛ فالمصدر النصراني في ممارسات الصوفية وعقائدهم ظاهر الملامح واسع المعالم، فلا ينكِر التشابه بين رهبانية النصارى ومسالك الصوفية من كان ذا اطلاع على كتب القوم وأحوالهم (1) ، فمنهم من تكلم في الحقيقة المحمدية وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يتكون من حقيقتين إحداهما لاهوتية والأخرى ناسوتية (2) ، كما قال النصارى في عيسى - عليه السلام -، حتى إن"منهم من يعتقد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو قبة الكون وهو الله المستوي على العرش وأن السماوات والأرض والعرش والكرسي وكل الكائنات خلقت من نوره وأنه هو أول موجود وهو المستوي على عرش الله وهذه عقيدة ابن عربي ومن تبعه" (3) ، يقول قائلهم:"إن الفيوض التي تفيض من ذات سيد الوجود - صلى الله عليه وسلم - تتلقاها ذوات الأنبياء" (4) .
(1) - وسيأتي تفصيل ذلك في مبحث: الرهبانية والتصوف ....
(2) "الناسوت واللاهوت: يعبر هذان المصطلحان عن عقيدة أساسية في المسيحية مؤداها أن للمسيح طبيعتين: طبيعة إلهية (اللاهوت) وطبيعة إنسانية (الناسوت) ، وأن الكلمة الإلهية (اللاهوت) اتحدت بجسم المسيح واختلطت بناسوته (الجزء الإنساني منه) وصار طبيعة واحدة، وأقنومًا واحدًا هو الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس عندهم. وقد عارض هذا الفهم كثير من المسيحيين في الماضي والحاضر. وهذا الفهم وما بُني عليه باطل من وجهة النظر الإسلامية"، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة: 2/ 1157
(3) انظر: الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة، لعبد الرحمن عبد الخالق، ص: (58 - 59) .
(4) رماح حزب الرحيم، لعمر بن سعيد الفوتي الطوري الكدوي: 2/ 5.