…فإن كانت شبهة النصارى في تأليههم لعيسى - صلى الله عليه وسلم - هي ولادته من غير أب، فما هي حجة من غلا من المسلمين في نبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي أخبرهم عنه ربهم فقال: (وَمَا مُحَمَّدٌ إلاَّ رَسولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) (1) ، وهو الذي حذر أمته مرارًا وتكرارًا من الغلو فيه، ونهاهم عن التشبه بالنصارى الذين تشبهوا باليهود في ذلك؛ خوفًا على أمته من الانخراط في سلسلة التشبه بالكفار من اليهود الذين لم يألوا النصارى جهدًا في التشبه بهم والجري وراء مخططاتهم (2) .
…ولكن السنة الكونية جرت بأن التشبه حاصل من بعض هذه الأمة بالأمم السابقة من اليهود والنصارى كما أخبرنا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه(3) ، قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن )) (4) .
(1) سورة: (آل عمران:144) .
(2) - فإن النصارى قد أخذوا عن اليهودي بولس عقيدة التثليث، بعد ادعائه أنه رسول المسيح، وكان ذلك في مخطط محكم لتحريف العقيدة النصرانية والنيل من أتباعها، وسيأتي تفصيل ذلك في مطلب: ادعاء النبوة ....
(3) - قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب:"لكن ليس الحديث إخبارًا عن جميع الأمة؛ لما تواتر عنه أنها لا تجتمع على ضلالة"تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، ص: (321) .
(4) - أخرجه البخاري في صحيحه: 3/ 1274، برقم: (3269) ، وأخرجه مسلم في صحيحه: 4/ 2054، برقم: (2669) .