فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 555

وأما ما لم يكن في الأصل مأخوذًا عنهم ولكنهم يفعلونه أيضًا: فلا يكون ذلك من التشبه المنهي عنه، وكذلك ما فعله المسلمون من الأمور المباحة وفعله الكفار كذلك ولكن أحدًا من المسلمين لم يأخذه عن الكفار في فعله إياه، فلا يكون ذلك من التشبه المحرم، ما لم ينص الشرع على كونه من التشبه بهم، فإن ما نص عليه الشارع له وضعه الخاص، ومما نص عليه الشرع ما يمكن أن يندرج تحت هذا النوع، فمن ذلك نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم الشريد الثقفي (1) عن قعدة المغضوب عليهم وهذا مما قد يكون من أفعال المسلمين التي لم يأخذوها عن الكفار بل فعلوها من عند أنفسهم، ولكن النص أخرجه فصار من التشبه المنهي عنه ولولا نهي الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما زاد الحكم على استحباب مخالفتهم في هذا النوع من القعود (2) ؛ لأنه لم يكن في الأصل مأخوذًا عنهم ولكنهم يفعلونه، قال شيخ الإسلام:"النوع الثاني (3) : ما ليس في الأصل مأخوذًا عنهم لكنهم يفعلونه أيضًا، فهذا ليس فيه محذور المشابهة ولكن قد يفوت فيه منفعة المخالفة، فتتوقف كراهة ذلك وتحريمه على دليل شرعي وراء كونه من مشابهتهم، فأما استحباب تركه لمصلحة المخالفة إذا لم يكن في تركه ضرر؛ فظاهر لما تقدم من المخالفة، وهذا قد توجب الشريعة مخالفتهم فيه" (4) .

(1) هو أبو عمرو الشريد بن سويد الثقفي، من حضرموت وله صحبة، سكن الطائف، وكنيته أبو عمرو، وهو والد عمرو بن الشريد يقال: إنه من حضرموت ويقال أيضًا: إنه من همدان حليف لثقيف، انظر: الإصابة: 3/340، وانظر للاستفادة: الثقات: 3/188، رجال مسلم: 1/310، مشاهير علماء الأمصار: 1/58

(2) - إعمالًا للأصل الذي جاءت به السنة.

(3) النوع الثاني داخل في القسم الثاني وهو ما لم يعلم الفاعل أنه من عملهم انظر اقتضاء الصراط المستقيم: 1/552

(4) انظر اقتضاء الصراط المستقيم: 1/553

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت