فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 555

"الصورة الأولى: العلمانية الملحدة: وهي التي تنكر الدين كلية: وتنكر وجود الله الخالق البارئ المصور، ولا تعترف بشيء من ذلك، بل وتحارب وتعادي من يدعو إلى مجرد الإيمان بوجود الله" (1) ، ولكن هذه الصورة لم تلق قبولًا واسعًا في النهاية، فإن الإنسان بطبيعته متدين، فظهر من يدعو إلى إبقاء الدين، ولكن لم ينسوا ما فعله بهم هذا الدين، وخشية على أنفسهم من تسلط رجال الدين مرة أخرى، قالوا بفصل الدين عن مظاهر الحياة، لتظهر بذلك صورة أخرى للعلمانية، سماها الباحث أحمد شاكر الشريف بالعلمانية غير الملحدة (2) ، فيقول:"وهي علمانية لا تنكر وجود الله، وتؤمن به إيمانًا نظريًا: لكنها تنكر تدخل الدين في شؤون الدنيا، وتنادي بعزل الدين عن الدنيا، (وهذه الصورة أشد خطرًا من الصورة السابقة) من حيث الإضلال والتلبيس على عوام المسلمين، فعدم إنكارها لوجود الله، وعدم ظهور محاربتها للتدين (3) يغطي على أكثر عوام المسلمين حقيقة هذه الدعوة الكفرية، فلا يتبينون ما فيها من الكفر لقلة علمهم ومعرفتهم الصحيحة بالدين، ولذلك تجد أكثر الأنظمة"

(1) العلمانية وثمارها الخبيثة، لمحمد بن شاكر الشريف، ص: (15) .

(2) - ولكنه عقب على ذلك في الحاشية بقوله:"العلمانية في جميع صورها وأشكالها هي في الحقيقة ملحدة، سواء منها ما ينكر وجود الله، وما لا ينكر ؛ لأن أصل الإلحاد في لغة العرب معناه: العدول عن القصد، والميل إلى الجور والانحراف"، ص: (15) .

(3) كثير من الناس لا يظهر لهم محاربة العلمانية (غير الملحدة) للدين ؛ لأن الدين انحصر عندهم في نطاق بعض العبادات، فإذا لم تمنع العلمانية مثلًا الصلاة في المساجد، أو لم تمنع الحج إلى بيت الله الحرام، ظنوا أن العلمانية لا تحارب الدين، أما من فهم الدين بالفهم الصحيح، فإنه يعلم علم اليقين محاربة العلمانية للدين، فهل هناك محاربة أشد وأوضح من إقصاء شريعة الله عن الحكم في شتى المجالات، لو كانوا يفقهون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت