فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 555

والفن.. وكل مجالات الحياة؛ ثم إقامة هذا كله بعيدًا عن نفوذ الكنيسة من جهة, وبعيدًا عن مفاهيم الدين كلها من جهة أخرى, بصرف النظر عن وجود الكنيسة أو عدم وجودها" (1) ، وهكذا اختار الأوربيون تنحية الدين كاملًا بدلًا من الرجوع إلى الدين الصحيح."

وفي الحقيقة لم يكن هناك بديل في دينهم المحرف يمكن أن ترجع تلك الجموع الثائرة إليه، ولم يعد هناك وقت لديهم للبحث عن الدين الصحيح، ثم إن الأفكار قد تشبعت بكراهية الأديان بسبب ذلك التسلط، مما جعل الحل الوحيد هو نبذ الدين بالكلية، يقول الباحث محمد العرمابي:"ونتيجة لطغيان الكنيسة وتكميمها الأفواه ولذلك فقد سخط الناس عليها ونقموا نقمًا لا هوادة فيه وانسحب هذا السخط على الدين وكل ما يمت به بصلة، بل كرهوا كل متدين، ومثل أمامهم ذلك الشيخ المخيف من الجلادين وفكروا بالخروج من وهدة العقل المتحجر. وبالتالي قرروا بل وفكروا في سبيل يخرجهم من هذا الدين الذي أيقنوا أنه والعلم نقيضان لا يجتمعان وخطان متوازيان لا يلتقيان، وعلى ذلك ولذلك عملوا بجد واجتهدوا في إبعاد الدين عن ساحة العقل المخترع وعن مجال البحث العلمي... وكان من أول نتاج وثمار أعمال الكنيسة أن انفجر ذلك البركان الذي كان يغلي داخل صدور العلماء خاصة والناس عامة، فقذف بحممه التي كانت هي الثورة الفرنسية (1789) م التي أقامت مبادئها وأنشأت أسسها على العلمانية بعيدًا عن الدين ورهبانه" (2) .

…ولكن مع ذلك فإن العلمانية بعد الثورة الفرنسية ما لبثت أن تشكلت إلى صورتين:-

(1) مذاهب فكرية معاصرة, للشيخ محمد قطب, ص: (447- 448) .

(2) نشأة العلمانية لمحمد العرمابي، ص: (27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت