فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 555

وقد رد الله على كفار قريش بنفي العبث الذي ظنوه به، مع أن كفار قريش لم يصرحوا بأن الله عز وجل قد خلق الخلق لغير حكمة، وإنما جوزوا للعبد أن يعبد غير الله (1) _ مع علمهم بأن الله قد خلق الخلق وأنه هو المدبر لشؤونهم _ وظنوا أنه لا بعث ولا عقاب ولا ثواب (2) ، فقالوا ما يلزم منه نفي الحكمة عن الله، قال تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ) (3) ، (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) (4) ، (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ، مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (5) ، (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ، لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ) (6) ، فرد الله عليهم قولهم: بعدم وجوب عبادة الله وعدم توقع البعث بعد الموت بأنه يلزم منه لازم باطل هو اتهام الله بالعبث، مع أنهم لم يتفوهوا بإلصاق ذلك النقص بالذات الإلهية، ولم ينفوا الحكمة عن الله جل جلاله صراحة، وإنما قالوا ما يلزم عنه ذلك.

(1) انظر: تفسير الطبري: 23/ 152.

(2) انظر: تفسير ابن كثير: 2/ 557، 3/ 176

(3) - سورة ص: (27) .

(4) - سورة المؤمنون: (115) .

(5) - سورة الدخان: (38 - 39) .

(6) - سورة الأنبياء: (16 - 17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت