فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 555

وفي نفي المتكلمين لبعض الصفات اعتمادًا على المنطق، يقول ابن الوزير (1) :"وإنما كره علم الكلام؛ لما يؤدي إليه الخوض فيه من المحارات ومخالفة الضرورات أو المشهورات ألا تري أن المتكلمين لما توغلوا في هذه المباحث أدي ذلك طائفة منهم إلي القدح في الحكمة، وطائفة إلي القدح في القدرة على هداية العصاة، وطائفة إلي القدح في دوام العذاب، ورجحت كل طائفة تأويلها، أما غلاة الأشعرية الذين قدحوا في معني الحكمة فرجحوا ذلك؛ لصعوبة النظر في حكمة الله تعالى في جميع الشرور الدنيوية والأخروية؛ وعجز العقول عن درك ذلك، وأما غلاة المعتزلة فرجحوا قدحهم في القدرة (2) على اللطف أنه قد خاض في أمر معين يحتمل أنه محال ولا بد من إخراج المحال من المقدورات بالإجماع وإلا أدى إلي تجويز قلب القديم حادثًا والحادث قديمًا، وغير ذلك مما يستقبح ذكره، وقد أشار الغزالي إلي مثل كلامهم في شرح الرحمن الرحيم من المقصد الأسنى، وأما الأشعرية فقدحوا في الحكمة بأسرها فكان ما ذهبت إليه المعتزلة أهون من هذه الجهة، وأما ابن تيمية وأصحابه فرأوا أن القدح في الحكمة"

(1) هو:"السيد محمد بن إبراهيم الوزير بن علي بن المرتضى بن المفضل الحسني القاسمي الهادوي الإمام العلامة والمحدث الأصولي النحوي المتكلم الفقيه البليغ الرحلة الحجة الصوفي كان فريد العصر ونادرة الدهر خاتمة النقاد وحامل لواء الإسناد وبقية أهل الاجتهاد بلا خلاف وعناد رأسًا في المعقول والمنقول إمامًا في الفروع والأصول"انظر: أبجد العلوم: 3/ 190.

(2) وربما سهل على المعتزلة ترجيحهم القدح في القدرة بسبب اتصالهم باليهود الذين اشتهر عنهم القول بنسبة النقائص إلى الله _ تعالى الله عز وجل عما يقولون _ قال شيخ الإسلام:"فإن اليهود لهم بالمعتزلة اتصال وبينهما اشتباه ولهذا كانت اليهود تقرأ الأصول الخمسة التي للمعتزلة ويتكلمون في أصول اليهود بما يشابه كلام المعتزلة"درء التعارض: 7/ 94

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت