الطريق لم يكن مؤمنًا به ولا بما جاء به رسوله. ومن الناس من يقول: ليس الإيمان موقوفًا عليها ولا هي من لوازمه، وليست طريق الرسل، ويحرم سلوكها لما فيها من الخطر والتطويل، وإن لم يعتقد بطلانها. وهذا القول لأبي الحسن الأشعري نفسه، فإنه صرح بذلك في رسالته إلى أهل الثغر، وبين أنها طريق خطرة مذمومة محرمة، وإن كانت غير باطلة، ووافقه على هذا جماعة من أصحابه من أتباع الأئمة، وقالت طائفة أخرى: بل هي طريق في نفسها متناقضة مستلزمة لتكذيب الرسول لا يتم سلوكها إلا بنفي ما أثبته، وهي مستلزمة لنفي الصانع بالكلية، كما هي مستلزمة لنفي صفاته ونفي أفعاله، وهي مستلزمة لنفي المبدأ والمعاد؛ فإن هذه الطريق لا تتم إلا بنفي سمع الرب وبصره وقدرته وحياته وإرادته وكلامه، فضلًا عن نفي علوه على خلقه، ونفي الصفات الخبرية من أولها إلى آخرها، ولا تتم إلا بنفي أفعاله جملة وأنه لا يفعل شيئًا البتة" (1) ."
(1) انظر مختصر الصواعق المرسلة، لابن قيم الجوزية، ص: (186) .