فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 555

، قال شيخ الإسلام _ رحمه الله _:"وأما الخوض في الأعراض والأجسام كما خاض فيه المتكلمون كقولهم ليس بجسم ولا عرض ونحو ذلك فأول من ابتدعه في الإسلام: الجهمية (1) وأتباعهم من المعتزلة، لا يعرف في هذه الأمة حدوث القول في الله بأنه ليس بجسم ولا جوهر ونحو ذلك إلا من جهة هؤلاء، وكذلك الاستدلال على حدوث العالم بطريق الجسم والعرض إنما ابتدعها في الإسلام هؤلاء، وهذا أصل علم الكلام" (2) ، وأسوق هنا كلامًا جليلًا للإمام ابن قيم الجوزية، حيث يقول:"وهذا الطريق من الناس من يظنها من لوازم الإيمان. وأن الإيمان لا يتم إلا بها، ومن لم يعرف ربه بهذه"

(1) "الجهمية: إحدى الفرق الكلامية التي تنتسب إلى الإسلام، قامت على البدع الكلامية والآراء المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة، متأثرة بعقائد وآراء اليهود والصابئة والمشركين والفلاسفة الضالين. وأول من قال بهذه العقيدة الفاسدة وإليه تنسب هو: الجهم ابن صفوان، الذي أخذها عن الجعد بن درهم الذي أخذها عن أبان بن سمعان اليهودي. وأول ما ظهرت بدعتهم ظهرت في بلدة ترمذ بخراسان بلد الجهم بن صفوان، وقد قسم شيخ الإسلام ابن تيمية الجهمية إلى درجات ثلاث: الأولى: وهم الجهمية الغالية النافون لأسماء الله - تعالى - وصفاته، وإن سموه بشيء من الأسماء الحسنى، قالوا: هي مجاز. والثانية: وهم المعتزلة ونحوهم الذين يقرون بأسماء الله - تعالى - الحسنى، لكنهم ينفون صفاته جل وعلا ولا يعني ذلك أنهم جبرية في القول بالقدر. الثالثة: وهم الكثير من الفرق الكلامية وطائفة من أهل الحديث، كمحمد بن كلاب ومن اتبعه وأبي الحسن الأشعري وطوائف من أهل الفقه والتصوف، وهم يقرون بأسماء الله - تعالى - وصفاته في الجملة، ولكنهم يردون طائفة من الأسماء والصفات الخبرية وغير الخبرية ويؤولونها"، انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة: 2/1040-1041 .

(2) - بيان تلبيس الجهمية: 2 / 498- 499

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت