فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 555

، وهي مبنية على ما شاهده المتكلمون من الشواهد الحاضرة أمامهم وما جبلت عليه من صفات، وللتمثيل على ذلك أسوق ما قاله الآمدي وهو يستدل على صفة الحياة للرب عز وجل فقد قال:"وإذا ثبت كونه قادرًا مريدًا عالمًا وجب أن يكون حيًا؛ إذ الحياة شرط هذه الصفات على ما عرف في الشاهد" (1) ، فطريقتهم هي قياس الغائب على الشاهد (2) في تقرير صفات الباري عز وجل؛ وفي الحقيقة قياس الشاهد على الغائب بهذه الطريقة ليس بصحيح في هذا الباب؛ فإن الله عز وجل قد عرفنا بنفسه فقال: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (3) ، فلا ينبغي أن يقاس بأحد من خلقه من كل وجه، وإن كانت هذه الطريقة أثمرت بالنسبة لإثبات هذه الصفة، فسنرى كيف صارت هذه القاعدة عند المتكلمين قاعدة تنفي الكثير من الصفات الثابتة للباري جل وعلا بالقرآن والسنة؛ وذلك بسبب توهم تشبيه الخالق بالمخلوق في الصفات التي نسبت للمخلوق وهو ما يعبرون عنه بالحادث الذي تخالف صفاته صفات واجب الوجود، جاء في أبجد العلوم:"وتوصلوا إلى إبطال مسائل التوحيد؛ لأنهم جعلوا مسائل التوحيد مبنية على قياس الغائب على الشاهد (4) " (5)

(1) - غاية المرام في علم الكلام: ص: (45) .

(2) انظر: بيان تلبيس الجهمية: 2/46 - 2/67، وانظر: نهاية الإقدام في علم الكلام، للشهرستاني: 182

(3) سورة: (الشورى: من الآية11) .

(4) وفي هذا النوع من القياس يقول شيخ الإسلام:"ما جاء به الرسول لا يجوز أن يعارض بضرب الأمثال له ولا يدركه كل أحد بقياس ولا يحتاج أن يثبته بقياس بل هو ثابت بنفسه وليس كل ما ثبت يكون له نظير وما لا نظير له لا قياس فيه فلا يحتاج المنصوص خبرًا وأمرًا إلى قياس بخلاف من أراد أن ينال كل ما جاءت به الرسل بعقله ويتلقاه من طريق القياس كالقياس العقلي المنطقي وهو قياس الشمول أو قياس التمثيل ونحو ذلك فإن كلًا من هذا وهذا يسمى قياسًا"درء تعارض العقل والنقل: 7/318

(5) - بتصرف يسير: أبجد العلوم، لصديق القنوجي: 2/544

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت