فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 555

لقد كان المزلق الأول لمن أخذ بعلم الكلام: أنهم اقتنعوا ببدايات المتكلمين لما بدؤوا بإثبات الصانع فلم يكن عند اليونانيين وحي يقتنعون به يستقون منه العقيدة وكانوا يعيشون في ضلال فلا يعرفون ربًا ولا إلهًا ولا يعرفون نبيًا ولا رسولًا، ولكن الحاصل أن متكلمي المسلمين لما بدؤوا الكلام في ما يجب اعتقاده كانت بدايتهم هي نفس بداية الفلاسفة وهي إثبات وجود الخالق جل وعلا (1) ، قال شيخ الإسلام _ رحمه الله _:"وأصل ذلك أنهم طلبوا أن يقرروا ما لا ريب فيه عند المسلمين، من أن الله تعالى خلق السماوات والأرض، وأن العالم له صانع خالق خلقه" (2) ، وكانت للمتكلمين طريقتان في إثبات الصانع (3) : طريقة الجواهر والأعراض (4) أو طريقة الإمكان والوجوب (5)

(1) انظر ما بدأ به الآمدي كتابه غاية المرام في علم الكلام حيث بدأه بالقانون الأول (في إثبات الواجب بذاته) على طريقة المتكلمين، ص: (9) .

(2) - انظر: بيان تلبيس الجهمية: 1 / 139، و بيان تلبيس الجهمية: 1 / 101.

(3) انظر ابن قيم الجوزية وجهوده في الدفاع عن عقيدة السلف، د. عبد الله محمد جار النبي، ص: (179) .

(4) - وطريقة الجواهر والأعراض مفادها: أنهم يقسمون العالم إلى جواهر وأعراض، والجواهر لا تخلو عن الأعراض، والأعراض حادثة، وما لا يخلو عن الحودث فهو حادث ينتج: أن العالم بجميع أجزائه حادث، أما الأعراض فبعضها بالمشاهدة وبعضها بالدليل. وأما الجواهر فبالدليل، وهو أنها لا تخلو عن الحوادث وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث، وإذا ثبت أن العالم حادث كان لا بد من محدث يخرجه من حيز العدم إلى حيز الوجود. انظر: ابن قيم الجوزية وجهوده في الدفاع عن عقيدة السلف، د. عبد الله محمد جار النبي، ص: (180) .

(5) - وطريقة الإمكان والوجوب مفادها: أنه لا شك في وجود موجود، فإن كان واجبًا ثبت وجود الواجب وإن كان ممكنًا فإن وجوده لا يمكن أن يكون من ذاته بل لا بد من علة فإن كانت واجبة ثبت وجود الواجب، وإن كانت العلة ممكنة فلا بد لها من علة وهكذا، ويستحيل أن تستمر سلسلة العلل إلى ما لا نهاية لأن ذلك يؤدي إلى التسلسل وهو محال، وكذلك يستحيل أن يتوقف الأول على الأخير فيؤدي إلى الدور وهو محال، ولذلك لا بد أن تقف السلسلة عند موجود واجب ليس له علة، هذا الموجود هو واجب الوجود، وهو الله تعالى. انظر: ابن قيم الجوزية وجهوده في الدفاع عن عقيدة السلف، د. عبد الله محمد جار النبي، ص: (195) ، وانظر: المعتزلة بين القديم والحديث، محمد العبدة وطارق عبد الحليم، ص: (16-17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت