والثانية: أن هؤلاء المتكلمين يلزمون الناس بالبحث عن وجود الله أولًا، يقول الشيخ أحمد سعد حمدان _ حفظه الله _:"ولهذا فإن المتكلمين أول ما يوجبون على الشخص: (( المعرفة ) )أي: معرفة الله عز وجل على اختلاف في بدايات المعرفة ويحكون على ذلك الوجوب: الإجماع لظنهم أن ذلك قضية إجماعية" (1) ، يقول الإيجي:"قد اختلف في أول واجب على المكلف أنه ماذا فالأكثر ومنهم الشيخ أبو الحسن الأشعري على أنه معرفة الله تعالى إذ هو أصل المعارف والعقائد الدينية وعليه يتفرع وجوب كل واجب من الواجبات الشرعية كما مر وهو قبلها وهذا مذهب جمهور المعتزلة والأستاذ أبي إسحاق الأسفرائيني وقيل هو أول جزء من النظر لأن وجوب الكل يستلزم وجوب أجزائه فأول جزء من النظر واجب وهو متقدم على النظر المتقدم على المعرفة وقال القاضي واختاره ابن فورك وإمام الحرمين إنه القصد إلى النظر لأن النظر فعل اختياري مسبوق بالقصد المتقدم على أول أجزائه والنزاع لفظي إذ لو أريد الواجب بالقصد الأول أي لو أريد أول الواجبات المقصودة أو لا وبالذات فهو المعرفة اتفاقًا وإلا أي وإن لم يرد ذلك بل أريد أول الواجبات مطلقًا فالقصد إلى النظر لأنه مقدمة للنظر الواجب مطلقًا فيكون واجبًا أيضا وقد عرفت أن وجوب المقدمة إنما يتم في السبب المستلزم دون غيره" (2) ، وهذا إيجاب على المكلف بأن يعمد إلى النظر، بل جعلوه أول واجب على المكلف، وهو إيجابٌ لما لم يوجبه الله.
وهكذا فإن المتكلمين ألزموا الناس باستخدام طريقتهم في الاستدلال، رغم أن هذه الطريقة تسببت في أخطاء في العقيدة وفي الصفات بشكل أخص.
(1) انظر: فطرية المعرفة وموقف المتكلمين منها، د. أحمد سعد حمدان الغامدي، ص: (202) .
(2) - المواقف: 1/ 164،165