…وكان موقف الإمام أحمد بن حنبل _ رحمه الله _ كموقف شيخه الشافعي فقد أثر عنه أنه قال:"لا تجالسوا أهل الكلام وإن ذبّوا عن السنة" (1) ، وما ذلك إلا لأنه يعتبرهم من أهل البدع، فأوصى بعدم مجالستهم من باب هجر المبتدع؛ تأديبًا له واتقاء العدوى منه، بل وصف الإمام أحمد علماء الكلام بما هو أشد من ذلك فقال:"لا يفلح صاحب كلام أبدًا علماء الكلام زنادقة" (2) ، وهذا تعميم من الإمام _ رحمه الله _ بأنه لا يفلح كل من اقتبس من هذا العلم، ثم بين حال من ولج فيه وعمل به وعلمه للناس، وهم علماؤه؛ فاعتبرهم زنادقة.
…وقال البربهاري (3) في شرح السنة:"واعلم أنها لم تكن زندقة ولا كفر ولا شكوك ولا بدعة ولا ضلالة ولا حيرة في الدين إلا من الكلام وأهل الكلام" (4) ، وما كل هذا التحذير _ من هذا الإمام _ إلا من شدة ما رآه أهل السنة من آثار علم الكلام في ذلك الزمن.
(1) - رواه ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد: ص: (156) .
(2) - تلبيس إبليس: 1 / 102
(3) -"شيخ الحنابلة القدوة الإمام أبو محمد الحسن بن علي بن خلف البربهاري الفقيه، كان قوالًا بالحق داعية إلى الأثر لا يخاف في الله لومة لائم، صحب المروذي وصحب سهل بن عبد الله التستري، ت: (328هـ) ". انظر: سير أعلام النبلاء: 15/90-92.
(4) - شرح السنة للبربهاري: ص: (38)