فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 555

…ولذلك فقد ذم الكلام جموع من أهل العلم (1) ، قال شيخ الإسلام:"كان مذموما ممنوعًا منه عند السلف والأئمة" (2) ، بل قد نقل في موضع آخر إجماع أهل العلم على ذمه (3) ، كما نقل الإجماع في ذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب (4) ، وصنف الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة كتابًا سماه: (تحريم النظر في كتب الكلام) ، ونقل فيه إجماع أهل العلم على تبديع أهله، فقال:"وقد بينا بما سبق فساد علم الكلام من أصله وذم أئمتنا له واتفاق أهل العلم على أن أصحابه أهل بدع وضلالة وأنهم غير معدودين من أهل العلم وأن من اشتغل به يتزندق ولا يفلح" (5) ، وقال الإمام الفقيه مرعي بن يوسف الكرمي المقدسي:"نصيحة اعلم وفقك الله أنه ليس للمرء أسلم في دينه من ترك الخوض في مثل هذا والإعراض عن الخوض في علم الكلام المذموم واقتفاء طريقة السلف فإنهم لم يخوضوا في شيء من هذا" (6) .

ولقد كان من أهل العلم من خاض في بحر علم الكلام وأبحر فيه باحثًا عن فائدة ترجى منه، وكان أغلبهم يصف نفسه بعد عودته وتركه للكلام بالحيرة والريبة والشك، وأنه لم يستفد من كل تلك البحوث سوى التذبذب بين أهل الكلام وآرائهم، ومن هؤلاء العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي وقد حكى كثرة بحثه في علم الكلام حتى قال في أبيات جميلة:

وأسائل الملل التي اختلفت… في الدين حتى عابدي الوثن

وحسبت أني بالغ أملي في… ما طلبت ومبرئ شجني

فإذا الذي استكثرت منه … هو الجاني على عظائم المحن

فضللت في تيه بلا علم … وغرقت في يم بلا سفن (7)

وقال الشهرستاني في نهاية الإقدام في علم الكلام:

(1) انظر: المناظرة في القرآن: ص: (51)

(2) - منهاج السنة النبوية: 5 / 283

(3) - بيان تلبيس الجهمية: 1 / 139

(4) - مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب: 1 / 263.

(5) - تحريم النظر في كتب الكلام: 1 / 65

(6) - أقاويل الثقات: 1 / 110

(7) - إيثار الحق على الخلق، ص: (83 - 84) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت