…ولما سئل الإمام الشافعي _ رحمه الله _ عمن يأخذ عقيدته عن طريق النظر العقلي والحجج الكلامية أجاب بعبارة قوية مؤثرة من إمام ذكي عظيم، قال:"حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال ويطاف بهم في القبائل والعشائر ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام" (1) ، وقال _ رحمه الله _:"لأن يبتلي الله المرء بكل ذنب نهى الله عنه ما عدا الشرك خير له من الكلام" (2) ، وإنما استثنى الشرك؛ لأنه أكبر الكبائر وجعل ما سوى ذلك من الذنوب أقل جرمًا من الدخول في علم الكلام _ المبني على المقدمات الفلسفية _ والاستدلال به على العقائد، ولا يصدق هذا الوصف على ذنب إلا على البدعة الخطيرة في الدين، وعلى هذا فإن الشافعي _ رحمه الله _ يرى أن علم الكلام _ المبني على المقدمات الفلسفية _ من البدع التي هي أخطر من الكبائر كلها ما عدا الشرك.
(1) منهاج السنة النبوية: 2/610، وانظر: قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر: ص: (46) ، كما نقل الذهبي عن:"ابن تاشفين: السلطان صاحب المغرب أمير المسلمين أبو الحسن علي بن صاحب الغرب يوسف بن تاشفين البربري ملك المرابطين، تولى بعد أبيه سنة خمس مئة، وكان شجاعًا مجاهدًا عادلًا دينا ورعا صالحًا معظما للعلماء مشاورًا لهم نفق في زمانه الفقه والكتب والفروع حتى تكاسلوا عن الحديث والآثار وأهينت الفلسفة ومج الكلام ومقت واستحكم في ذهن علي أن الكلام بدعة ما عرفه السلف فأسرف في ذلك وكتب يتهدد ويأمر بإحراق الكتب وكتب يأمر بإحراق تواليف الشيخ أبي حامد وتوعد بالقتل من كتمها"، انظر: سير أعلام النبلاء: 20/124، وانظر: سير أعلام النبلاء: 17/15، وغير ذلك من النقولات عن أهل السنة وموقفهم من الفلسفة اليونانية والكلام.
(2) - شرح أصول اعتقاد أهل السنة: 1/165.